الملا فتح الله الكاشاني

357

زبدة التفاسير

المغيرة بقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فقال عبد اللَّه : أما واللَّه لو وجدته لخصمته . فدعوه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال له ابن الزّبعرى : أأنت قلت ذلك ؟ قال : نعم . قال : قد خصمتك وربّ الكعبة . أليس اليهود عبدوا عزيرا ، والنصارى عبدوا المسيح ، وبنو مليح عبدوا الملائكة ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هم عبدوا الشياطين الَّتي أمرتهم بذلك ، فأنزل اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ ) * « 1 » الآية . وروي أنّ ابن الزبعرى قال بعد نزول هذه الآية : هذا شيء لآلهتنا خاصّة أو لكلّ من عبد من دون اللَّه ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لكلّ من عبد من دون اللَّه » . فيكون قوله : « إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى » بيانا للتجوّز أو التخصيص تأخّر عن الخطاب . والفائدة في مقارنتهم بآلهتهم أنّهم قدّروا أنّهم يشفعون لهم عند اللَّه ، فإذا صادفوا الأمر على عكس ما قدّروا لم يكن شيء أبغض إليهم منهم . ولأنّهم لا يزالون لمقارنتهم في زيادة غمّ وحسرة ، حيث أصابهم ما أصابهم بسببهم ، والنظر إلى وجه العدوّ باب من العذاب . وقوله : * ( أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ) * استئناف ، أو بدل من « حصب » . واللَّام معوّضة من « على » للاختصاص . والمعنى : أنتم أيّها المشركون مع آلهتكم مخصوصون بدخول جهنّم * ( لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ) * كما تزعمون * ( ما وَرَدُوها ) * ما دخلوا النار ، لأنّ المؤاخذ المعذّب لا يكون إلها * ( وكُلٌّ ) * من العابد والمعبود * ( فِيها خالِدُونَ ) * لا خلاص لهم عنها . * ( لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ ) * صوت كصوت الحمير . وهو أنينهم ، وشدّة تنفّسهم . وهو من إضافة فعل البعض إلى الكلّ للتغليب ، إن أريد ب‍ « ما تعبدون » الأصنام ، فإنّه إذا كانوا هم وأصنامهم في قرن « 2 » واحد جاز أن يقال : لهم زفير ، وإن لم يكن الزافرين إلَّا هم دون

--> ( 1 ) الأنبياء : 101 . ( 2 ) القرن : حبل يقرن به البعيران .